كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

ويقطع دابرهم، ومحابهم الظفر بالعير؛ ليقووا به وينكثوا فيهم، وقال في تنزيله: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين. ليحق الله ويبطل الباطل}.
ومثل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان يخطب على المنبر، فدخل رجل فقال: يا رسول الله! جئت امرأ لا أعقل شيئاً من أمر الإسلام، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن منبره، وترك خطبته، ووضع له كرسي، فجلس عليه، فعلمه.
فمثل هذا كثير أكثر من نحصيه، فكان يدعو: ((اللهم خر لي، واختر لي من الأمور الخير، ومن الخير مختارك، فاختر لي)).
ومثل ما جاء: أنه أمر بقتال أهل سبأ، فنزلت قصتهم: {كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدةٌ طيبةٌ وربٌّ غفورٌ}. فبعث على إثر ذلك الرجل الذي أمره بقتالهم، فرده، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام، ويكف؛ لما رأى من جميل نظر الله لهم، ورفقه بهم، فعلم محاب الله فيهم، فكان في الظاهر أنه يقاتلهم كما يقاتل سائر الخلق على إقامة الكلمة العليا، فلما ظهر محاب الله فيهم، كف عنهم، وكان سبأ أبو الأنصار، وعمران بن عامر أبو الأنصار من ولد سبأ، تحول إلى المدينة حين أتاهم العذاب من قبل ذلك.

الصفحة 255