كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
من رق النفس، وشهواتها، (وآخرون: كانت الحزونة في تربتهم، فجاءت الكزازة، والشعوثة، والصعوبة، ولدتهم أمهاتهم عبيداً، قد ملكهم رق نفوسهم بشهواتها)، وهو قول عيسى -عليه الصلاة والسلام- فيما يعظ به بني إسرائيل، فقال: لا عبيد أتقياء، ولا أحرار كرماء.
معناه: أي: ليس أنت من العبيد الذي تجاهد نفسك وتتقي الله، ولا من الأحرار الذين نجوا من رق النفوس، فساروا إلى الله سير الكرام، بلا تعريج، ولا ترددٍ.
فالبخل، والضيق، والحدة، والعجلة، والحقد، والحرص، وما أشبهه من كزازة النفس.
والجود، والسماحة، والسعة، واللين، والتؤدة، والتأني، والرفق من سهولة النفس وطيبها.
فنفوس العرب بارزة أخلاقها، لا ينكرها إلا معاندٌ، ولا يجحدها إلا ماردٌ، إنها أخلاق الكرام، فبهذا فضلوا، لا باللسان العربي، والله يحب معالي الأخلاق، ويبغض مدانيها.
ومما يحقق ذلك: ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم بدرٍ: أنه سمع رجلاً يقول بعدما انصرفوا من بدرٍ، إنما قتلنا عجائز صلعاً، فأنكر ذلك