كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

فألحق هذه الأمة بإبراهيم -صلوات الله عليه-، وضمهم في الولاية جميعاً، ولم يدخل فيه بنو إسرائيل، وهم ولد إبراهيم أيضاً.
فقد بين في هذا الحديث منزلتيهما ودرجتيهما، وإنما أري في السماء الأنبياء، وأتباعهم على درجاتهم، وإبراهيم المقدم عليهم، ووصفهم الله في تنزيله شأن الأمتين، فوجدنا شأن بني إسرائيل يجري على سبيل العدل وأساس الربوبية، وشأن هذه الأمة يجري على سبيل الفضل والألوهية، فظهرت في بني إسرائيل السياحة والرهبانية، وعليهم في شريعتهم إلى الله الأغلال والآصار.
وظهرت في هذه الأمة السماحة، والصديقية، والشجاعة، والولاية، وسيوف الله في أيديهم، يقتلون آباق عبيده، أو يردونهم إلى الله للرق والعبودة، وفك عنهم الأغلال، ووضع عنهم الآصار، وصاروا في حد الأمناء، وجعلت شريعتهم أسمح الشرائع، وأوسعها، فهم في عبودتهم في صورة الخدم، وبنو إسرائيل في عبودتهم في صورة عبيد الغلة.
ألا ترى أنه لما خاطبهم، قال: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون}، كما يقول الرجل لعبده: أوف لي بهذه الغلة عند هلال كل شهر، أوف لك بالعتق في سنة كذا؟

الصفحة 273