كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
ثم قال لهذه الأمة: {يأيها الذين آمنوا}، فدعاهم بالكنية، كنية باطنها منةٌ، وظاهرها مدحةٌ، من عليهم في الباطن بالإيمان، ثم نسب ذلك إلى فعلهم، فقال: {آمنوا}، فمدحهم بذلك، فبهذه الكنية دعاهم، ودعا أولئك، فنسبهم إلى أبيهم، فقال: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين}؛ أي: عالمي زمانكم، ولكل زمان عالم.
وقال لهذه الأمة: {يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}، ثم قال: {وجاهدوا في الله حق جهاده}، ثم قال: {هو اجتباكم}؛ أي: هو اختاركم.
ثم قال: {وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ}؛ أي: ضيق {ملة أبيكم إبراهيم}، ثم قال: {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا}؛ أي: من قبل أن يخلقكم في اللوح المحفوظ، ثم سماكم هكذا {لتكونوا شهداء على الناس}، فهم شهداء الله للأنبياء على الأمم يوم القيامة {ويكون الرسول عليكم شهيداً}، {واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}.
فانظر إلى مخاطبة بني إسرائيل في أي صورة ذلك الأمر، وانظر إلى مخاطبة هذه الأمة في أي صورة ذلك، يبين لك أنهم في صورة عبيدٍ