كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

الغلة، وهذه الأمة في صورة عبيد الخدمة، وعبيد الخدمة أولى بالسيد من عبيد الغفلة.
فساحت بنو إسرائيل بأبدانهم إلى الجبال في مفاوز الدنيا عزلة بالأبدان عن الخلق، كي يصدقوا الله في طلب ما عهد إليهم، ويوفوا بعهد الله عليهم.
وساحت أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم بقلوبهم في مفاوز الملكوت إلى خالق العرش، (عزلة بالقلوب عن همم النفوس؛ كي يصدقوا الله في طلبه، والوصول إليه)؛ فإن الله -تبارك وتعالى- دعا الخلق إليه، فلما علم تلكؤ نفوسهم وتباطؤهم في إجابته، دعاهم إلى دار السلام؛ لتستريح نفوسهم، وتخف في الإجابة؛ فقد وصفها لهم، وعلموا أنها دار الشهوات وقضاء الأماني، فقال فيما مضى من قوله: ((إلي إليّ يا أهل الموت والفناء، لا إلى غيري؛ فإني قضيت بالرحمة على نفسي، وأوجبت المغفرة لمن استغفرني، فأنا العفو، أعفو عن صغير الذنوب وكبيرها، ولا أبالي)).

الصفحة 275