كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
حياء من الله، فجعل حظوظ بني إسرائيل على قلوبهم في دار الدنيا حقوقه وعهده، وفي الآخرة جنانه ثواباً لرعاية حقوقه، والوفاء بعهده، وحظوظ هذه الأمة على قلوبهم في دار الدنيا جلاله، وعظمته، وسلطانه، ومعرفة آلائه وفضله، ورحمته، وفي الآخرة: رفع الحجاب فيما بينه وبينهم، وقدمهم في الدنيا خروجاً، وأخرنا، وقدمنا في الجنة دخولاً، وأخرهم.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الجنة محرمةٌ على الأنبياء حتى أدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتي)).
فبهذه الأمة فتح العبودة يوم الميثاق، وبهذه الأمة تختم العبودة يوم تصرم الدنيا، وبهذه الأمة يفتح باب الرحمة، فيدخلون داره.
ثم ظهرت من معاملة بني إسرائيل ربهم، ومن معاملة هذه الأمة ربها، ما دلت على نفوسهم وأخلاقهم، ومحلهم من المكارم التي أعطيا، والمواهب.
فكانت مكرمة إسماعيل بيت الله الذي خلقه قبل خلق السماوات والأرض، فكانت زبدةً بيضاء، إذ عرشه على الماء، فبوأ لذكره هناك، وخلق ملكين يسبحانه، ويقدسانه على الزبدة، فابيضت، فهناك مظهره، ومعلمه