كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

ومبوأ ذكره، وموضع تقديسه، ولا سماء، ولا أرض، ولا خلق، فولاه الله رفع قواعده مع أبيه دون إسحاق، وجعل حجابته بيد ولده، فهم محجبون، ومأذونون، وأنيط له زمزم سقياً له ولولده من بعده، ولجميع من أم البيت معظماً، وساق إليه عيناً من عيون الجنة، ففتح فيه ينبوعها، وجعله مهبط رحمته في كل يوم، ومنه تنتشر على أهل الدنيا، فيخص منها أهلها بمئة رحمة، وعشرين لأهل الدنيا.
ومكرمة إسحاق الصخرة التي إليها يجمع الخلق ويحاسبهم، وهي صخرة من الجنة عليها الأرضون السبع، وهي رأس تلك الصخرة.
وأما المعاملة: فإنه لما جاءت المحنتان من الله لهما في وقتيهما، برز ما في نفوسهم، وبرز ما لهم من الحظ في الغيب عنده بالمحبة، فإن السيد إذا كان له عبيدٌ، فإنما يبين حظوظ العبيد منه بمعاملته إياهم، وتبين جواهر نفوسهم بمعاملتهم إياه.
فإنما كثر ولد إسحاق في زمن يوسف عليه السلام بمصر بعد ما حاز الله

الصفحة 278