كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

الكتب، وبعث فيهم الرسل والأنبياء، وجعلهم أهل ديانة وعبادة وجهد وعهود ومواثيق.
وأما ولد إسماعيل: فجعل فيهم السخاء، وأولي الأخلاق والمكارم، ومنحهم من خزائنه تلك الأخلاق الطاهرة التي عيش أهلها عيش أهل الجنة.
فإن صاحب الأخلاق قلبه في راحةٍ؛ لأن نفسه طيبة غنية كريمة، وصاحب الضيق قلبه معذبٌ؛ لأن نفسه شكسة كزة يابسةٌ، فقيرةٌ، فناءت وبان بوناً بعيداً قلب مستريح وقلب معذب، هذا من قبل أن تأتيهم الهداية، فلما جاءت الهداية والغياث من الله، ورد على قلوب بني إسرائيل نور التوحيد وروحه، وتركوا مع مجاهدة نفس كزة يابسة ضيقة، وورد على قلوب هذه الأمة نور التوحيد وروحه، ونور اليقين وروحه.
فقلوب بني إسرائيل قلوب مؤيدة بالتوحيد، معذبة بكزازة النفس، وضيقها، وقلوب هذه الأمة مؤيدة بالتوحيد، مستريحة بروح اليقين، وهو قوله تعالى: {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم}؛

الصفحة 280