كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
ثم أمرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة التي كانت مساكن آبائهم، ويتطهروا من أرض فرعون، وكانت الأرض المقدسة في أيدي الجبابرة، قد غلبوا عليها، فاحتاجوا إلى دفعهم عنها بالقتال، فقالوا له: أتريد أن تجعلنا لحمةً للجبارين، فلو أنك تركتنا في يدي فرعون، كان خيراً لنا، قال: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم}، قالوا: {لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} حتى دعا عليهم وسماهم: فاسقين.
فبقوا في التيه أربعين سنةً عقوبةً، ثم رحمهم، فمن عليهم بالسلوى، وبالغمام تظلهم، وبالحجر تتفجر منه اثنتا عشرة عيناً إذا ضربه بعصاه، فقالوا: لو أن موسى انكسر عصاه، لمتنا عطشاً، قال: فأوحي إلى موسى: إذا كان وقت الماء، فكلم الحجر، ولا تضربه بالعصا؛ حتى تنفجر العيون بكلمتك.
ثم سار موسى إلى طور سيناء ليجيئهم بالتوراة، فاتخذوا العجل، وقال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى، فاطمأنوا إلى قوله، ونهاهم