كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
ثم قال: {والله ولي المؤمنين}.
فهم أولياء الله، والله وليهم، وهم أهل حميته وأنصاره، فدعوا إلى الحرب، فوضعوا السيوف على عواتقهم، وربطوا الحجر على بطونهم من الجوع، والخرق على ظهورهم من العري، وقد هجروا أوطانهم، ومقرهم، وحرم الله، وأظهروا عداوةً في الله لأهل الشرك، وخرجوا من ديارهم وأموالهم، ونابذوا أرحامهم في الله، حتى كان الرجل يقتل أباه وأخاه، فكان أبو عبيدة بن الجراح ممن قتل أباه، فأنزل الله تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} ثم أثنى عليهم فقال: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروحٍ منه}.
فمن يعلم كنه هذه الكلمة إلا أهل اليقين وأولو الألباب؟
({أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم})، ثم قال: {وأيدهم بروحٍ منه}، فهم المكتوب في قلوبهم الإيمان، المؤيدون بروحه، {ويدخلهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هو المفلحون}.