كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
هذا كله لحب الله، وحب طاعته، وحب رسوله، فانظر أي قلوبٍ هذه، وأي شيء في هذه القلوب من منن الله، وانظر أي جواهر هذه النفوس، وانظر أي أخلاق لهذه النفوس؟
اللهم إنا نتقرب إليك بحبهم، فإنهم أحبوك، ولم يحبوك حتى أحببتهم، فبحبك إياهم وصلوا إلى حبك، ونحن لم نصل إلى حبهم فيك إلا بحظنا منك، فتمم لنا ذلك حتى نلقاك وأنت أرحم الراحمين.
وأثنى الله على الأنصار، ومدح سرائرهم، فقال: {يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا}؛ أي: لا يجدون ضيقاً ولا نفاسةً فيما أوتي المهاجرون من غنيمة خيبر، ولم يؤت الأنصار.
{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصةٌ}. يخبر أنه قد كان بالأنصار فقر وحاجة إلى تلك الغنائم، فآثروا المهاجرين على أنفسهم، ثم أخبر أن هذا من منة الله على الأنصار أنه من عليهم بأن أمات فيهم الحرص، وهو الشح، فقال: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}.
وإنما أمات فيهم الحرص على الدنيا بما أعطاهم من اليقين الفاضل على الأمم، فباليقين مات الحرص، وما يصنع من احتشى قلبه بنور الله،