كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

والكافر بغيض الله وعدوه، فالمطيع من المؤمنين هو بمكانه ومحله منه، والمخلط الذي قد أحسن وأساء في سيره إلى ربه لم يخرج عن محبته وولايته، ولكنه بذنوبه واجد عليه وكالمعرض عنه، ثم يرحمه في آخر أمره في وقت الإعراض عنه، (ولم يشك طرفة عين، فإن الله سبحانه وتعالى مطلع على سريرته وعلانيته، ففي وقت الإعراض عنه) لا يهتك ستره، ولا تنطق جوارحه بفضيحة، وإنما تنطق جوارح من أنكر أن الله لا يعلم ذلك، وجحده يومئذ، فتنطق جوارحه حتى تفضحه، ويعلمه أنه قد علم ذلك، وأنه هو الذي أنطقهن؛ لأنه ليس من شأن الجوارح النطق، فإذا أنطقهن، علم أنه هو الذي أنطقهن، وقد علم بذلك، وإنما يعامله بمثل هذه الأشياء؛ لأن الكافر يومئذ لا يعرف ربه، فهو يقول: رب، ويا رب، ولا يعرفه، ولو عرفه، لم يجحده.
ألا ترى أنه يقول يومئذ: {والله ربنا ما كنا مشركين} فإنما يعرفه معرفة المشركين، لا معرفة الموحدين.
(وفرق أبو عبد الله -عليه رحمة الله- بين المعرفتين)، وقال: إن معرفة المشركين معرفة الفطرة التي فطر الناس عليها، فليس لأحد أن ينكره،

الصفحة 320