كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

فأما الآخرة، فلأهل الجنان منه من الحظ من الكلام كفاحاً، وللشهداء على سائر الأموات ممن دونهم من الدرجات هذه الدرجة الفاضلة أنه أحياهم، ثم كلمهم كفاحاً، وليس لمن دونهم من الأموات هذه الدرجة، فإذا كان هذا للشهداء منه كل هذا الحظ، وإنما بذلوا له نفوسهم ساعة واحدة بمرة واحدة، فما ظنك بالصديقين، وقد بذلوا نفوسهم عمراً من الأعمار، كيف يكون حظهم منه يوم مماتهم من الكلام والبر والأثرة؟
وقوله: (تمن علي أعطيك)؛ فإنه لما وقف نفسه في جنب الله، فبذلها له، عظم ذلك عند الله، وشرفت نفسه عنده، فقبلها، فإذا قبل الله شيئاً، عظم خطره، فلذلك أطلق له بالتمني عليه.
وأما تمنيه بأن يحيا فيقتل ثانية، فإنه وجد لذة بذله لنفسه حين قتل، وإنما بذل نفساً خاطئة قد تدنست بالمعاصي، فلما قتلت، ذهب الدنس، فأحب أن يبذلها ثانية، فيكون قد بذل نفساً طاهرة مقبولة.

الصفحة 333