كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
ثم يرقيه إلى مرتبة أخرى، وهي مرتبة الانفراد بالله، قربه القربة العظمى، وأدناه، ومكن له بين يديه، وأبقاه بنوره، وفتح له الطريق إلى وحدانيته، فهذا ناظر إلى فردانيته، فأحياه الله به، واستعمله، فبه ينطق، وبه يعقل، وبه يعلم، وبه يعمل، قد جاوز مقام الهيبة والأنس إلى مقام الأمناء، فهذا سيد الأولين العارفين، وإمامهم، فهو أمان أهل الأرض، ومنظر أهل السماء، وريحان الجنان، وخاصة الله، وموضع نظره، ومعدن سره، وهو سوط الله في خلقه، به يؤدب عباده، وبه يحيي القلوب الميتة، وبه يرد الخلق إلى طريقه، وبه يجعل الطريق إلى الله للمريدين، وبه يرحم أهل الأرض، وبه يمطر، وبه يرزق، وبه يدفع البلاء عنهم، وبه ينعش حقوقه، وبه يستقر القرآن في الأرض، مفتاح الهدى، وسراج الأرض، وسرور المصطفى، وقائد الأولياء، وصاحب اللواء، والهائم بالثناء على ربه، يمجده تجاه صفوف الأولياء بين يدي محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، يباهي به الرسول في ذلك الموقف، وينوه الله باسمه في ذلك المقام، وتقر عين المصطفى به، قد أخذ بقلبه أيام الدنيا، ويحله حكمته العليا، وأهدى إليه توحيده، ونزه طريقه عن رؤية النفس، وظل الهوى، وائتمنه على