كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

ورجع إليه بالصدق، كساه، وألبسه ذلك القميص، فكان هذا الإيمان عندهم استقرار ذلك النور، وإشراقه في صدورهم، حتى تصير أمور الآخرة، وأمر الملكوت معاينة، فكانوا أصنافاً.
فمنهم: من هذا النور له دائمٌ، فيدوم له معاينة أمور الآخرة، وأمر الملكوت، وهو مع ذلك يعافس الأزواج، والأولاد، ويعاشر ويرم المعاش، وعددهم في كل زمان قليلٌ، ألا ترى كيف وصفهم الله فقال: {والسابقون السابقون}.
أي: السابقون بقلوبهم أيام الدنيا إلى الله هم السابقون إلى الله دخولاً إلى الجنة.
ثم قال: {أولئك المقربون. في جنات النعيم}، ثم قال: {ثلةٌ من الأولين. وقليلٌ من الآخرين}.
والثلة: الجماعة، وهم الأنبياء الذين مضوا عدد آلاف، وهم السابقون المقربون، فهم ثلة، وختمت النبوة برسولنا صلى الله عليه وسلم، ثم من بعده أولياء عددهم قليل في كل زمان، ذكر أنه يبلغ عددهم أربعين صديقاً هم خلفاء الأنبياء، فهم قليل في كل زمان، والآخرين: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والأولين: الثلة التي قبلنا؛ فقد كانت ثلة من المقربين في الأولين، (وقليل في الأولين) وقليل في

الصفحة 352