كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
وروي في الخبر: أن امرأة اشترت دقيقاً، فجعلته في مكيل، فهو على رأسها، إذ جاءت ريح فأذرته، فجاءت إلى سليمان، وشكت إليه، فقال: انظروا أول سفينة قادمة من البحر، فغرموه.
فهذا كأنه علم أنها ريح مسخرة لسفينة قادمة، وسخرة الرجل كالعبد له، والعبد إذا جنى جناية، فهي في رقبته، فإما أن يفديه سيده، وإما أن يبيعه في غرمه، فهو راجع على مولاه كيفما كان، وكان قد ملك الأرض شرقها وغربها، فكان يحكم في أهل مملكته، حتى الوحوش والطيور والبهائم، وبين الجن والإنس والشياطين.
فهو حاكم الأرض، فسأل ربه عندما أعطي المملكة أن يصادف حكمه حكمه؛ لأنه محتاج إلى أن يحكم بين الخليقة أيضاً كما يحكم بين الخلق.
فأما سؤاله: ((ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده))، فإن أحباب الله وخاصته يتنافسون في المنزلة عنده، ويغار أحدهم أن يتقدمه غيره من نظرائه.
ألا ترى أنه ذكر في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم