كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

في قصة المعراج أنه قال: ((لقيني موسى في السماء السادسة، فلما جاوزته، بكى، وقال: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم ولد آدم على الله، وهذا قد جاوزني)).
فللأنبياء والأولياء، تنافسٌ في محل القربة، وحق لهم ذلك، فإن كان سليمان -صلوات الله عليه- سأل شيئاً لا يكون لأحد من بعده؛ ليكون ظاهر المنزلة والخصوصية، فغير مدفوع، ولا مستنكر أن سخر الله له الريح تجري بأمره رخاء؛ أي: لينة مع قوتها، وشدتها، حتى لا تضر بأحدٍ، وتحمله بعسكره، وجنوده، ومركبه.
وكان مركبه فيما روي فرسخاً في فرسخ مئة درجةٍ، بعضها فوق بعضٍ، في كل درجة صنف من الناس، وهو في أعلى درجة منه، مع جواريه، وحشمه، وخدمه، فكانت الريح تحمله بهذا المركب، فتهوي به في الجو، مسيرة شهر في غداة واحدة، ومسيرة شهر في رواح واحد.
قال الله عز وجل: {غدوها شهرٌ ورواحها شهرٌ}.
فالريح: من أمر الملكوت، فكانت لا تدع كلمة يتكلم بها إلا ألقتها في أذنه.

الصفحة 359