كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
في اليوم الذي يعز فيه العفو، ويظهر الجود والكرم من ربنا، والحاجة في وقت الجود والكرم أعظم إنجاحاً، وأوفر حظاً منه في وقت يعطى من الخزائن وأبواب الخزائن غير مفتحة، وما يعطى لمحمد صلى الله عليه وسلم هناك، فالخلق إليه أحوج منهم من هذه الدنيا مما سأل سليمان عليه السلام؛ فإنما سأل سليمان -عليه الصلاة والسلام- مملكة الدنيا، وقد كان أبوه داود ممن عرضت عليه الخلافة، فقبلها، فقيل: {يا داود إنا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحق}.
فكان حاكم الله في أرضه، وعرضت على لقمان، فأبى، فأعطي الحكمة، وكان حكيم الله في أرضه، قال الله تعالى: {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله}.
434 - حدثنا عبد الكريم، عن نوفل بن سليمان، عن مالك بن أنسٍ، رفعه إلى أبي مسلمٍ الخولاني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لقمان كان عبداً كثير التفكر، حسن الظن، كثير الصمت، أحب الله، فأحبه الله، فمن الله عليه بالحكمة، فنودي بالخلافة قبل داود، فقيل له: يا لقمان! هل