كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

خلقه، فأوتي داود الخلافة ليحكم، وأوتي لقمان الحكمة ليشكر، وإذا حكم الحاكم فعدل بينهم، عمر الأرض، وأزاح الفساد، وإذا نطق الحكيم، نشر عن الله منته وإحسانه، وبصر الخلق، فردهم إلى الله، فقال: {إنا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم}، وقال: {آيتنا لقمان الحكمة أن اشكر}.
ففي إقامة الحكم إبراز العدل، وفي القول بالحكمة إبراز المنة والنصح لله.
ثم أوتي داود أيضاً الحكمة.
وقال -تبارك اسمه-: {وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب}.
وسخرت الجبال، يسبحن معه بالعشي والإشراق، والطير كي يزداد قوة على إسعاد الجبال، والطير له لذلك، فلا يفتر فترة الآدميين، فإن في الإسعاد قوة.
قال الله -تبارك اسمه وتعالى-: {ولقد آيتنا داود منا فضلاً يا جبال أوبي معه والطير}، فأخبر أن هذا من فضله عليه من خزائن المنة، ثم قال: {وألنا له الحديد. أن اعمل سابغاتٍ}، وهي الدروع، فجعل الحديد في يده كالعجين يعمل الدروع، فجعل قوته ومطعمه منها؛ ليكون من كد يده.

الصفحة 368