كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

وكذلك روي لنا في الخبر.
وجعل في يد محمد صلى الله عليه وسلم السيف، والرعب جنده يرعب منه العدو مسيرة شهر، وجعل قوته ومطعمه من الغنائم، فكأنه قيل لداود: خذ هذه الحديدة، فقد ألنتها لك من عطفي عليك؛ لتعمل منها دروعاً، فيكون منها رزقك، وقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم: خذ هذه الحديدة التي قد حددتها لك من سلطاني، فاضرب بها رقاب أعدائي، وإباق عبيدي، وصيرت أموالهم نحلة وطعمة خصصتك بها من بين الخلق، ولم يكن لأحد قبلك، ثم قال: {حلالاً طيباً}.
فشهد له بالطيب، وفي السيف عز وسلطان وملك، وليس في التجارة ذلك المعنى، فأنت تجاهد أعدائي، وتملك ما خولتهم، فتأخذ منهم ذلك على سبيل القهر والسلطان، وأنا معك في النصرة.
وكان أخذ داود عليه السلام على سبيل التراضي، وتدبير الله فيما بينهم أن يأخذ شيئاً على عوض يعطيهم كسائر الناس، ولمحمدٍ صلى الله عليه وسلم في هذا مكرمة العز والسلطان، ولداود عليه السلام مكرمة العطف؛ بأن ألان له الحديد.
435 - حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا محمود ابن خالدٍ الدمشقي، قال: حدثنا الفريابي، عن ابن ثوبان قال: حدثني حسان بن عطية، عن أبي منيبٍ الجرشي،

الصفحة 369