كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

ابن روحٍ الحمصي، عن بقية، قال: حدثني أيوب بن عثمان الأزدي، قال: لما أراد داود عليه السلام أن يستخلف ابنه سليمان عليه السلام، قال له سليمان: ألحب الولد تفعل هذا، أم من شيء أمرك الله به؟ فقال داود: بل لحب الولد، فأبى سليمان عليه السلام أن يقبلها حتى أمره الله بذلك.
ومما يحقق ذلك قول الله تعالى: {وورث سليمان داود}، وقال: {يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيءٍ إن هذا لهو الفضل المبين}.
فأخبر أنه ورثه من أبيه بما ورثه الله، وقد كان لداود ولد سوى سليمان، فإنما ورثه سليمان بما ورثه الله، فلما رأى عظيم ما آتاه الله داود من ذلك، ويسر صلاح العباد، وإقامة ما أمره الله، التذ بالعبودة لله والنصيحة، ولكل شيء دعوة، فجعل دعوته في ذلك، فسأله مملكة الدنيا كلها ليسوي الدنيا وأهلها، وحكم فيه حكماً يصادف حكمه، وينفي الظلم عن أهل الأرض، وينصف بعضهم من بعض، حتى الجن والإنس، والطير، والبهائم،

الصفحة 373