كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
إلى قائلها من أهل الدنيا، وحق لعبدٍ إذا نظر الله إليه أن يعطيه سؤله)).
أفلا يرى: أنه شرط للمقالة إخلاص الروح، فقال: (مخلصاً بها)؛ أي: بالكلمة حين قالها، (روحه)؛ أي: أخلص روحه بالكلمة.
معناه: أن الروح قد كانت الروح تشبثت به، فإن الروح سماويٌّ، خلقها الطاعة، والنفس أرضيةٌ خلقها الشهوة، معصيةً كانت أو طاعةً.
وهو قول الله عز وجل: {إن النفس لأمارةٌ بالسوء}، فهذا خلقها ودأبها، {إلا ما رحم ربي}، فقهرها بالنور الوارد على القلب.
فإذا قال العبد هذه الكلمات التي جاءت في الأحاديث، فتكلم في وقت فتحة القلب، وانشراح الصدر، انقمعت النفس، وذلت، وانخضعت، وتخلص الروح من أسرها، وتعلقها به فصار روحه كالعازم على هذه الكلمات بحقائقها، فصار خالصاً لله تعالى، قد باين النفس، وهواها، وعزمها وأخلاقها، وصدق به لسانه وقلبه؛ لأن القلب قد استنار بالكلمات، فاستوى اللسان بالقلب، والقلب باللسان، فقد صدق بالكلمة