كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

وهو قول عيسى -صلوات الله عليه- لبني إسرائيل: فلا عبيد أتقياء، ولا أحرار كرماء.
فالعبيد الأتقياء: هم الذين هذه الأخلاق فيهم، فهم أتقياء، يتقون الله أن يعصوه بجارحةٍ، وتردد فيهم هذه الأخلاق، فإن عملوا بطاعته، عملوها بكزازة نفسٍ، وجهدٍ.
والأحرار الكرماء: فقد عروا عن هذه الأخلاق طبعاً، فنفوسهم أحرار من رق هذه الأخلاق، فهم الكرماء، فإن اتقوا ما نهى الله عنه، لم يحتاجوا إلى أن يحاربوا، أو يجاهدوا نفوسهم، وإن عملوا بطاعته، عملوه تكرماً، وسماحة، فقلبه لينٌ منقادٌ، ليس فيه كزازةٌ، حيثما قاده مولاه في أموره، انقاد من غير تلجلجٍ.
ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقولوا للعنب: كرمٌ، إنما الكرم قلب المؤمن)).
فإنما سمي العنب كرماً؛ لأنه لين ينقاد حيثما استقيد، فكذلك المؤمن، قلبه لينٌ رطبٌ بذكر الله، ينقاد لله في أموره وأحكامه.
فإذا كانت لنفسه حرارة شهوة، ويبس، وكزازة، أصاب القلب من

الصفحة 410