كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
فالرؤيا حقٌّ جاء من عند الحق المبين، يخبر عن أنباء الغيب، وهو من الله تأييدٌ لعبده، بشرى، ونذارة، ومعاتبةٌ، ليكون له فيما ندب له، ودعي إليه عوناً، وقد كانت عامة أمور الأولين بالرؤيا، إلا أنها ضعفت في هذه الأمة، وقلت؛ لعظيم ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الوحي، ولما في هذه الأمة من الصديقين والمحدثين وأهل اليقين والإلهام، فاستغنوا بها عن الرؤيا، وقد وكل بالرؤيا ملك يضرب من الحكمة الأمثال، وقد اطلع على قصص ولد آدم من اللوح، فهو ينسخ منها، ويضرب لكل على قصته مثله، فإذا نام، وخرجت نفسه، مثل له تلك الأشياء على طريق الحكمة؛ ليكون له بشرى، أو نذارة، أو معاتبة.
والآدمي المؤمن محسود، وقد ولع به بهذا الشيطان؛ لشدة عداوته، فهو يكيده، ويحسده من كل وجه، يريد إفساد أموره، وتلبيسها عليه، فإذا رأى الرؤيا الصادقة، أراه من كيده أشياء؛ كي يشبه عليه رؤياه، ويخلطها حتى يفسد عليه بشراه، أو نذارته، أو معاتبته، ونفسه الأمارة بالسوء عونٌ للشيطان على جميع أموره، في المنام واليقظة، فربما كان (رؤيا مما حدث به في اليقظة نفسه)، فخرجت نفسه في المنام، مثل له ما كان يحدث به