كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

في اليقظة، فذاك من حديث النفس والمنى، ليس من أنباء الغيب، فهذان صنفان من الرؤيا؛ ليكونوا على بصيرة من أمورهم.
فأما البشرى:
فمثل ما جاءنا به من رؤيا أبي بكر؛ حيث جاء صهيب، فقال: إني رأيت كأن يدك مغلولةٌ إلى عنقك، إلى سريرٍ، إلى الحشر، فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: الله أكبر، جمع لي ديني إلى يوم الحشر.
وأما النذارة:
فمثل ما روي لنا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: أنه لما رجع من اليمن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم معه برقيقٍ قد أصابه هناك، فقال له عمر رضي الله عنه: اذهب بها إلى أبي بكرٍ حتى يطيب لك، فأبى، وقال: إنما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجزيني فيما أصابني من الدين، فطيبت لي الهدية، فلما رجع إلى أهله، وبات، رأى تلك الليلة كأنه وقع في ماء غمره، فأتاه عمر رضي الله عنه، فأخذ بيده حتى أخرجه منه، فلما أصبح، غدا بالسبي على أبي بكرٍ رضي الله عنه، فقص عليه قصته، فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعثك ليجزيك، هم لك حلٌّ.

الصفحة 436