كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
سائلاً، فاسألني: أن أجمعك إلي، وأؤنسك بكلامي، وآذن لأرواح أنبيائي في الالتقاء معك؛ فإن ذلك يهون علي لأوليائي.
قال أبو عبد الله: فالوحي يتحقق حديثه على القلب بالروح، والمحدث يتحقق حديثه على القلب بالسكينة، ولما كان للمحدثين في اليقظة على القلوب كلام يعقلوه ويعلموه، كانت الرؤيا حديثاً وكلاماً أيضاً على الأرواح في المنام.
لأن العامة في تخليطٍ من قبل الشهوات، وميل النفوس، فلم يكلموا إلا من بعد مزايلة الأرواح من النفوس والشهوات، والحفظ قرين العقل ومؤيد العقل به، فإذا رجع الروح إلى الجسد، وقد كلم بشيء، أو مثل له بشيء، فوجد له مهلة حتى يعرضه على العقل، فإذا استيقظ، حفظه، فإذا رجع، ولم يجد مهلة حتى يعرضه على العقل، واستيقظ قبل ذلك، نسيه، ولما صفت عقول المحدثين، وطهرت قلوبهم، وتنزهت من الآفات والشهوات، والعلائق، كلموا على القلوب، فإذا كان الكلام على الأرواح في المنام، كان جزءاً من ستةٍ وأربعين جزءاً من النبوة، على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان على القلوب في اليقظة، كان كثيراً، فربما كان