كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

الملك؟!)). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فذاك الذي أضحكني)).
قال أبو عبد الله: فهذا عبد استقرت المعرفة في قلبه بالتوحيد لله، وبالبعث بعد الموت، والثواب، والعقاب، والغالب عليه الجهل بالله، والجهل بأمره، فأمرج نفسه، وأهمل الحدود، وعطل العمر، فلما حضره الموت، هاج منه خوف التوحيد، فأعمل قلبه، فطلبت نفسه الجاهلة بالله ملجأ إلى غير الله، وخلاصاً من الله، فدلته نفسه على ما أوصى به أهله من الحرق، والسحق، والتذرية، فهذى به، وكل ما ذل عن العقل صار هذياناً، فعلته من المخافة، ما ذهل عقله، وانقطعت حيلته، (فلولا أن ذلك الذي هاج منه خوف التوحيد والعقيدة صحيحة، ما صدقه في قوله: ((ما حملك على ذلك؟ فقال: مخافتك))، ولم يكن يغفر له.

الصفحة 456