كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

فقال أبو بكر رضي الله عنه: لقد حملتموها على غير المحمل، {قالوا ربنا الله ثم استقاموا}، فلم يلتفتوا إلى إله غيره، ولم يلبسوا إيمانهم بشرك، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون.
قال أبو عبد الله: فهذا عبد قد كان حاله ما ذكر في الحديث، لم يعمل خيراً قط، فأدركته دركة السعادة، فأصاب حظاً من الخشية، والخشية إما تنال عند كشف الغطاء وانشراح الصدر بالنور، فقد شق لهذا العبد من الله أثرة وحظ، وهو يقطع عمره في رفض العبودة وتضييعها، وإهمال أموره، فلما حضر أوان شخوصه إلى الله، جاءت الأثرة والسعادة بذلك الحظ الذي كان سبق له منه، فاستنار الصدر بالنور، فانكشف الغطاء، فأخذته الخشية حتى صار بحال لا يعقل ما يقول من الذهول والرهب من الله، فقدم عليه معها، فغفر له بخشيته تلك، وغطت الخشية مساوئه كلها.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((بينما عبدٌ لم يعمل لله خيراً

الصفحة 458