كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

قال أبو عبد الله: فالدواء: هو شيء أنبته الله في الأرض بالحكمة البالغة؛ لمنافع الآدميين، وقد ذكر الله في تنزيله، فقال: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً}.
فالطبائع تتغير بحدوث الأزمنة، من الحر والبرد، وفساد الهواء، فيصير داء في الأجساد، ويحدث في الجسد أحداث من الطعام، وما يتعاطاه ابن آدم من قضاء الشهوات واللذات، والنصب، والسهر، والتعب، والهموم، وما يجتمع في جسده من الدم، والمرة، والبلغم، فكل ذلك يحدث منه ما يتغير به حاله، فيحتاج إلى دواءٍ يسكن ما هاج منه، فهذا تدبير الجسد، فإذا ترك تدبيره، ضيعه؛ كما لو ترك تدبير المعاش، ضاع.
فالتداوي: حقٌّ، وهو فعل الأنبياء.
وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يلقحون النخل، فقال: ((ما أرى هذا يغني شيئاً)).

الصفحة 479