كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

فالأقوياء تداووا، ومروا في الحيل والأسباب، وقلوبهم مع رب الأدوية، لا مع الأسباب والحيل، وهم الأنبياء، والأولياء، فإنما قوي باليقين النافذ حجب الغيب.
((والمؤمن الضعيف)) الذي خاف أن يحجبه تداويه وحيله وأسبابه عن الله تعالى، ويتعلق قلبه به، وذلك لضعف يقينه، ((ففي كلٍّ خيرٌ))، ((والقوي أحب إلى الله)).
وقوله: ((احرص على ما ينفعك))؛ أي: استعمل تدبير الله في هذه الأمور، ولا تعجز فتتركه، فإن استعملت، وإن لم يكن الذي طلبت وأردت، فقل: ((قدر الله، وما شاء الله))؛ أي: هكذا كان قدر وشاء، فألق له بيديك له سلماً، وارض بحكمه، وإياك أن تقول: لو كان كذا، كان هذا الأمر كذا، ولو لم يكن كذا، لكان كذا، فهذا قول من يتعلق قلبه بالأسباب، فيفتتن بها،

الصفحة 482