كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
قال أبو عبد الله: فتأويل هذا الحديث عندنا: أن هذا النبي قد كانت منه محاورة في شأن الخلق.
وبلغنا: أن ذلك كان موسى بن عمران -صلوات الله عليه-، فقال: يا رب! تعذب أهل قريةٍ بمعاصيهم، وفيهم المطيع، فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده، فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرةٍ مستروحاً إلى ظلها، وعندها قرية النمل، فغلبه النوم، فلما وجد لذة النوم، لدغته نملةٌ، فأضجرته، فدلكهن بقدمه، وأحرق تلك الشجرة التي عندها مساكنهم، فأراه الله العبرة في ذلك: أنه إنما لدغتك نملةٌ، فكيف أصبت الباقين بالعقوبة؟!
يريد أن ينبهه أن العقوبة من الله تعم، فتصير نعمة على المطيع، وشهادة، وشراً ونقمةً على العاصي.
قال أبو عبد الله: والأصل في هذا أن الله -تبارك وتعالى- خلق ما في