كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

قال أبو عبد الله: فإطعام الله وسقياه في الدنيا لهذا الآدمي الذي سخر له، وهيأ له من أرضه وسمائه، وبره وبحره، وإطعامه وسقياه في الآخرة التي هيأ له في جنانه وجواره، وهو ثوابه لعماله، فغير واصل إلى هذا الآدمي مما هيأ له في جواره، حتى يخرج من الدنيا ويقدم عليه، ثم فيما بين ذلك للعباد من الله لطائف من خزائنه يلطف لهم في أحوالهم، وذلك مثل مائدة عيسى -عليه الصلاة والسلام-، ومثل ما أوتيت مريم حيث قيل: {وجد عندها رزقاً قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله}.
وسقياه مثل عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصابهم العطش، فانفجرت من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم منابع الماء حتى ارتوى العسكر، فهذا من الله لعبيده من خزائن الرحمة على أيدي القدرة، فهذا للأنبياء والصديقين، وهم الذين يستحقون هذه الألطاف من الله عز وجل؛ لأنه لطف بهم كرامة.
وأما شأن المرضى: فذلك لهم لطف رحمة؛ لما حل بهم من الشدة، من سلب ما أعطى من نعمة الصحة، فالمرض الذي حل بهم ممحصٌ لذنوبهم، كلما محص، ازداد القلب طهارة من رين الذنوب، وتخلي القلب من سقم الإيمان، فإذا ذهب سقم الإيمان، شبع القلب وروي، ألا ترى

الصفحة 74