كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 2)

عَظمى فامْتَحَشَتْ (¬1) فخُذُوها فَاطْحَنُوهَا ثُمَّ انْظُروا يومًا راحًا (¬2) فَاذْرُوهَا فِى الْيمِّ، فَفَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ، فَجَمَعَهُ اللَّهُ وقال له: لمَ فَعَلْتَ ذَلك؟ قال منْ خَشْيَتِكَ، فَغَفَرَ له".
حم، خ، م، ن، هـ عن حذيفة، وأَبى مسعود عَقَبَةَ بن عمرو البدْرىِّ معًا، خ، م، ن، هـ عن أَبى هريرة (الرويانى) طب، ض عن سلمان، الحكيم، طب عن بهز عن أَبيه عن جده الحكيم عن أَبى بكر طب عن ابن مسعود موقوفًا.
2082/ 6571 - "إِنَّ رَجُلًا كان يعمل السيئاتِ وقتل سَبْعَةً وتسعينَ نَفْسًا كُلُّها يُقْتَلُ ظُلْمًا بِغَيْرِ حقِّ فَخَرَجَ فَأَتى دَيْرَانيًا، فقال: يَا رَاهبُ إِنَّ الأَخِرَ (¬3) قتل سبعة وتسعين نفسًا كلُّهَا تُقْتَلُ ظلمًا بغير حقِّ، فهل له من توبةٍ؟ قال: لا، ليس لكَ توبةٌ، فضربَهُ فقتله، ثُمَّ جاءَ آخَرَ فقال له: يا راهبُ إِنّ الأَخِرَ قَدْ قَتَلَ ثمانيةً وتسعين نفْسًا، كُلُّها يُقْتَلُ ظُلْمًا بغيرِ حقِّ فهل له من توبةٍ؟ قال: لا: ليْست له توبةٌ، فضربه فقتله، ثُمَّ أَتى آخرَ فقال له: إِنّ الأَخِرَ قتل تسعةً وتسعين نفسًا، كُلُّهَا يُقْتَلُ ظُلْمًا بغير حقِّ، فهل له من توبة؟ قال: لا فضربَه فقتله، ثُمَّ أَتى راهبًا آخَرَ فقال له: إِنَّ الأَخر لم يَدَعْ من الشرِّ شَيْئًا إِلَّا قَدْ عَمِلَهُ، قد قَتَلَ مائةَ نفسٍ، كُلُّهَا يقتلُ ظلمًا، بغَيْر حقِّ، فهل له من توبة؟ فقال له: واللَّهِ لَئِنْ قلتُ لك: إِنَّ اللَّهَ لا يَتُوبُ على منْ تابَ إِليه، لقد كذبتُ، ههنا دَيْرٌ فيه قومٌ متعبدون، فأتِهم فاعْبُدِ اللَّه، معهم فخرج تائبًا حتى إِذا كان في نصِف الطريق، بعث اللَّه إِليهِ ملكًا، فقبضَ نفسه، فحضرته ملائكَةُ العذابِ، وملائكة الرَّحْمَة، فاخْتَصموا فيه، فبعث اللَّه إِلَيْهِمْ مَلكًا فقال لهم: إِلى أَىِّ الْقَرْيتين كان أَقربَ فهو منها فَقَاسوا مَا بَيْنَهما فوجدوه أَقربَ إِلى قَرْيَةِ التَّوَّابين بقَيْسِ أُنْمُلَة فَغُفرَ له (¬4) ".
ع، طب، وابن عساكر عن معاوية.
¬__________
(¬1) امتشت بالبناء للفاعل أى احترقت ويروى بالبناء للمفعول، والمحش احتراق الجلد وظهور العظم. والحديث رواه البخارى في كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما جاء في نبى إسرائيل عن حذيفة.
(¬2) يوم راح أى ذو ريح وقيل: شديد الريح.
(¬3) الآخر ككبد الأبعد المتأخر عن الخير.
(¬4) الحديث رواه البخارى في كتاب بدء الخلق، ومسلم في التوبة ورواه أبو داود أيضًا كلهم عن أبى سعيد الخدرى وأول لفظ البخارى "كان فيمن قبلكم".

الصفحة 535