كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 2)

2083/ 6572 - "إِنّ رَجُلًا قتلَ تِسْعَة وَتِسْعينَ نفْسًا، ثُمَ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ فسأَل عَنْ أعْلَم، أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ على رَاهِبٍ، فَأتَاهُ، فَقَالَ: إِنه قتلَ تسعةً وتسعين نَفْسًا، فهلْ لَهُ مِنْ تَوْبَة؟ فَقال: لا، فَقَتَلَهُ فَكَمَّلِ بِه مائة، ثم سأَل عن أَعْلَم أَهْل الأَرض فَدُلَّ على رجُل عالم (فَأَتَاهُ) (¬1) فَقَالَ: إِنَّهُ قتلَ مائةَ نفس، فَهَلْ له من توبةِ؟ فقال: نَعَمْ، وَمَنْ يحولُ بينَهُ وبينَ التوبة؟ انْطَلِقْ إِلى أرْض كذا (وكذا) (¬2) فإِن بها أُنَاسًا يعْبُدونَ اللَّهَ، فَاعْبُد اللَّهَ معهم ولَا ترْجع إِلى أَرْضكَ؛ فَإِنَّهَا أرْضُ سُوءٍ، فَانْطَلَق حتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّريقَ أَتَاهُ الموتُ، فَاخْتصمتْ فيه ملَائكةُ الرحمة وملائكةُ العذاب، فقالت ملائكةُ الرحمة: جاءَ تائبًا مُقْبلًا بقَلْبه إِلى اللَّه تعالى، وقالت ملائكةُ العذابِ: إِنَّهُ لم يعمل خيرًا قطُّ، فَأَتَاهُم مَلَكٌ في صُورَةِ آدمىِّ فَجعَلُوهُ بيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسوا ما بَيْنَ الأرْضَيْن فإِلَى أيَّتهمَا كان أَدْنَى فَهُوَ له، فَقَاسُوا، فوجدوه (¬3) أَدْنى إِلى الأَرض التى أَراد، فقبضَته ملائكةُ الرَّحَمة".
حم، ش، م، هـ، ع، هب عن أبى سعيد.
2084/ 6573 - "إِنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهَ (¬4) اللَّهُ مالًا، فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ، أى أبٍ كُنْتُ لكم؟ قالوا: خَيْرَ أبٍ، قال: إِنِّى لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَط، فإِذَا مِتُ فَأَحْرقُونِى ثُمَّ اسْحَقُونى ثُمَّ ذَرُّونى في يومٍ عاصفِ فَفَعَلُوا، فَجَمَعهُ اللَّهُ فقال: مَا حَمَلَكَ على ما فعلت؟ قال: مَخَافَتُكَ، فَتَلَقَّاهُ (¬5) رحْمَتُه".
حم، خ، م عن أَبى سعيد.
2085/ 6574 - "إِنَّ رَجُلًا من أَهل الجنة استأذَنَ ربَّهُ في الزرعِ، فقالَ له: ألَسْتَ فِيما شِئْتَ؟ قال: بَلَى ولكنِّى أُحِبُّ أَنْ أَزْرع، فَبذرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ (¬6) نَبَاتُه وَاسْتِوَاؤُه واستِحصَادُهُ، فكان أَمثال الجبال، فيقولُ اللَّه: دُونَك يَا ابنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَىْءٌ".
¬__________
(¬1) و (¬2) ما بين الأقواس من مرتضى.
(¬3) في مرتضى"فوجده".
(¬4) رغسه: أى رزقه وبارك له فيه. والحديث في البخارى في كتاب أحاديث الأنبياء باب ما ذكر عن بنى إسرائيل.
(¬5) في الفتح الكبير "فتلقاه برحمته" والحديث سبق بلفظ إن رجلا حضره الموت".
(¬6) الطرف بسكون الراء المهملة، النظر والمراد: أنه ظهر فوق سطح الأرض بمجرد زرعه بحيث يرى.

الصفحة 536