كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 2)
حم عن عائشة
2829/ 7318 - "إِنَّ نبيًا من الأنبياءِ قَاتَل أَهلَ مدينة حتى إِذا كادَ أَن يفَتحَها خشى أَن تغرُبَ الشمسُ، فقال لها: أَيتُها الشمسُ، إنَّكِ مأمورةُ، وأَنا مأمورٌ، بِحُرْمَتِى علَيك، إِلا وَكَدْتِ (¬1) ساعة من النَّهارِ؛ فحبسها اللَّهُ حَتَّى افتتح المدينةَ، وكانوا إِذا أَصابوا الغنائم قربَّوها في القُرْبانِ، فجاءَت النَّارُ فأَكلتها فلما أَصابوا وضَعوا القربان فلم تَجِئ النَّارُ تَأكله، فَقَالوا: يا نبى اللَّه، ما لنا لا يُقْبَل قُربانُنا؟ قال: فيكم غُلولٌ، قالوا: وكيف لنا أَن نعلمَه من عنده الغُلُولُ؟ وهم اثنا عشر سبْطًا، قال: يُبَايِعْنى رأْسُ كلِّ سِبْط منكم، فبايعه رأسُ كلِّ سِبْطَ، فَلَزِقَتْ كفُّ النبىِّ بِكَفِّ رجلٍ منهم، فقال له: عندك الغُلولُ فقال: كيف لى أَن أَعلمَ عندَ أَىِّ سبط هو، قال: تدعو سبطَك فتبايُعهم رجلا رجلا، ففعلَ فَلَزِقَتْ كَفُّه بكفِّ رجل منهم، قال: عندك الغُلولُ؟ قَالَ: نعم عندى الغلولُ، قال: وما هو؟ قال: رأَسُ ثورٍ من ذهبٍ أَعجبنى فَغَلَلْتُه فجاءَ به فوضعه في الغنائم، فجاءَت النار فأَكلته" (¬2).
عبد الرزاق في المصنف، ك عن أَبى هريرة
2830/ 7319 - "إِنَّ نَبِىَّ اللَّه أَيُّوبَ -عليه السلامُ- لَبثَ به بلَاؤهُ ثمانَ عَشْرَةَ سنةً فرفَضَهُ القريبُ والْبَعِيدُ إِلَّا رجُلَيْن من إِخوانِهِ، كانا منْ أَخَصِّ إِخوانهِ بِهِ، كانا يَغْدُوَان إِليه ويروحانِ: فقال أَحَدُهُما لصاحبه ذات يومٍ تَعْلَمُ واللَّه أَنَّ أَيُّوبَ قد أَذنَبَ ذنبًا ما أَذنَبَهُ أَحَدٌ من العالمين فقال له صاحبه: وما ذاكَ؟ قال مُنْذُ ثمانية (¬3) عَشَرَ سنةً. لم يرحْمهُ اللَّه، فيكْشِفَ ما بهِ فلمَّا راحا إِلى أَيوبَ لم يَصْبرَ الرَّجُلُ حتى ذكر (¬4) (له) ذلِكَ، فقال أَيوب: ما أَدرى ما يقولان غير أَن اللَّه -تعالى- يَعْلَمُ أَنى كنتُ أمُر بالرجلين يتراغمان فَيذكران اللَّه فأرجعُ بَيْتى فَاكَفِّرُ عنهما أَن يُذْكرَ اللَّه إِلا في حق، وكانَ يَخْرُجُ لحاجِتِهِ، فإِذا قَضَى
¬__________
(¬1) وكد يكد وكودا أقام. قاموس.
(¬2) رواه مسلم بمغايرة لفظية. وهو بهذا اللفظ في المستدرك جـ 2 ص 139 كتاب قسم الفئ قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه وأقره الذهبى.
(¬3) هكذا وردت بالأصل وبالمستدرك والقياس ثمان عشرة.
(¬4) ما بين القوسين ساقط من تونس.