كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 2)
حاجته أَمْسكت امرأَتَه بِيِدَهِ حتى يَبْلُغَ، فلما كان ذات يوم أَبْطَأَ عليها، فأُوحِى إِلَى أَيَّوبَ في مكانِهِ: اركُض بِرِجْلكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرَابٌ، فاسْتَبْطتْهُ فَتَلَقَّتْهُ يَنْظُرُ وأَقْبَلَ عليها قد أُذهبَ اللَّه ما به من البلاء، وهو أَحْسَنُ ما كان، فَلَمَّا رَأتْهُ قالت: أَىْ باركَ اللَّه فيكَ هل رأَيتَ نبىَّ اللَّه هذا الْمُبْتَلى؟ واللَّه عَلَى ذلِكَ ما رأيتُ أَشبَهَ به منك إِذْ كانَ صحيحًا، قال فَإنِّى أَنَا هُوَ، وكانَ له أَنَدْرَانِ (¬1): أند ر للقمَحَ وأَنْدَرٌ للشَّعيِرِ فَبعَثَ اللَّه سحابتين، فَلمَّا كانت إِحداهما على أَنْدَرِ القمْح أَفرغت فيه الذَّهَبَ حتى قَاصَه، وأَفَرغت الأُخرى في أنَدرِ الشعيرِ الْوَرِقَ حتى فَاضَ".
سمويه، حب، ك، والديلمى عن أنس (¬2)
2831/ 7320 - "إِنَّ نَبِىَّ اللَّه نوحًا لمَّا حضرته الوفُاة قال لابنه: يا بُنى إِنى موصيكَ فقاصِرٌ عليكَ الوصيَّةَ. آمُرُكَ باثنتين وأَنهاكَ عَن اثْنَتَين، آمُرُكِ بلا إِله إِلا اللَّه؛ فلو أَنَّ السمواتِ السَّبْعَ والأَرَضِينَ السَّبعَ وضُعْنَ فِى كَفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِهنَّ، ولو أَنَّ السَّمَواتِ السَّبْعَ والأَرضين السَّبْعَ كانت حَلْقَةً مبْهَمةً، قَصَمَتْهُنَّ لا إِله إِلا اللَّه. وأُوصيك بسبحانَ اللَّه وبحمده، فإنَّها صَلَاةُ الْخَلْقِ، وبها يُرْزَقُ الْخَلْقُ، وأَنْهَاكَ عن الكفْرِ والْكبِر قيلَ: يا رسولَ اللَّه! ما الكْبْرُ؟ أَهُوَ أَن يكونَ للِرَّجُلِ حُلَّةٌ حَسَنَةٌ يَلْبَسُهَا وفرسٌ جميلٌ يعجبُهُ جمَالُهُ؟ قال: لا، الكِبْرُ أَن تَسْفَة الحقَّ وتَغْمِضَ (¬3) النَّاسَ".
حم، طب، ك عن ابن عمرو
2832/ 7321 - "إِنَّ نَبِيًا من الأَنبياءِ أَعْجَبَتْهُ كَثْرَةُ أُمَّتِهِ، فقال: من يقومُ لهولأُءِ فَأَوْحَى اللَّه إليهِ: أَن خَيِّر أُمتَّكَ بَيْنَ إِحْدَى ثلاث: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عليهم الموتَ، أَو الْعَدُوَّ، أَو الجوعَ؛ فَعَرضَ لَهُمْ ذِلكَ فقالوَا: أَنت نبىُّ اللَّه نَكِلُ ذلِكَ إِليكَ، فَخِرْ (¬4) لَنَا، فَقَامَ إِلى
¬__________
(¬1) الأندر البيدر وهو الموضع الذى يداس فيه الطعام، والأندر أيضا صبرة الطعام.
(¬2) في المستدرك جـ 2 ص 581 كتاب التاريخ ذكر الحديث مع خلاف يسير في بعض الألفاظ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبى في التلخيص.
(¬3) الحديث في مجمع الزوائد جـ 4 ص 219 كتاب الوصايا: باب وصية نوح عليه السلام قال الهيثمى رواه أحمد ورجاله ثقات وله روايات أخرى.
(¬4) خر لنا: اختر أنت لنا: يفزعون: ينشطون ويسارعون فزعوا: خافوا.