كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
روى له الجماعة - رضي الله عنه - (¬1) (¬2).
* ثم الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قوله: «وهو غير كذوب»: قال يحيى بن معين: القائل: «وهو غير كذوب» هو أبو (¬3) إسحاق، قال: ومراده: أن عبد الله بن يزيد غير كذوب، وليس المؤراد: أن البراء غير كذوب؛ لأن البراء صحابي لا يحتاج إلى تزكية، ولا يحسن فيه هذا القول.
ح: وهذا الذي قاله ابن معين خطأ عند العلماء، قالوا: بل الصواب أن القائل: (وهو غير كذوب) هو عبد الله بن يزيد، ومراده: أن البراء غير كذوب، ومعناه: تقوية الحديث، وتفخيمه، والمبالغة في تمكينه من النفس، لا التزكية التي تكون في مشكوك فيه، ونظيره قول ابن مسعود - رضي الله عنه -: «حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الصادق المصدوق» (¬4)، وعن
¬__________
(¬1) في "ق": "-رضي الله عنهم-".
(¬2) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (6/ 18)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (5/ 12)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (5/ 197)، و"الثقات" لابن حبان (3/ 255)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (3/ 1001)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (3/ 413)، و"تهذيب الكمال" للمزي (16/ 301)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (3/ 197)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (4/ 267)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (6/ 71).
(¬3) "أبو": زيادة من "ق".
(¬4) رواه البخاري (3036)، كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، ومسلم (2643)، كتاب: القدر، باب: كيفية خلق الآدمي في بطن أمه. وانظر: "أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري" للخطابي (1/ 475).