كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
{وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود: 123]، ونحوه، ما تصنع به؟ قلت: ما ذكرنا في الحديث عبارة الغير عن الغير، بخلاف الآيتين الكريمتين.
فإن قلت: وما الفرق بين عبارة المعبر عن نفسه، وعبارة غيره عنه؟
قلت: قد يعبر الإنسان عن نفسه بأشنع الغعبارات وأبشعها إذا أراد التهويل على مخاطبه، والتشنيع عليه، أو (¬1) التهكم به، وذلك كما يقول النعروف بالصدق والأمانة والعفة -مثلا-: ما أنا بكذاب، ولا خائن، ولا فاسق عند قصده ما ذكرنا (¬2)، ولو خاطبه غيره بذلك، لم يحسن، بل يسمج ويقبح جدا.
هذا كله إذا قلنا: إن الآيتين لم تخرجا على جواب من ادعى من الكفرة ذلك لو توهم (¬3)؛ أعني: الظلم والغفلة، فتإن كانتا خرجتا على جواب ذلك، فلا كلام، وكانتا كقوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الصمد: 3] حين ادعوا له الصاحبة والولد -تعالى الله وتقدس عن ذلك علوا كبيرا (¬4) -،
¬__________
(¬1) في "ق": "و".
(¬2) في "ق": "ما ذكرناه".
(¬3) في "ق": "وتوهمه" بدل "لو توهمه".
(¬4) في "ق" زيادة هنا، وهي: "قال بعض العلماء: إن صيغة فَعَّال -بتشديد العين- تأتي للمبالغة في الفعل، وتأتي صيغةُ فعَّال للنسية، ومن هذا =