كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
قال أهل اللغة: أوجزت (¬1) الكلام: قصرته، وكلام موجز، وموجِز -بفتح الجيم وكسرها-، وَوَجْزٌ، ووجيز، والظاهر: أتن الإيجاز والاختصار بالنسبة إلى الكلام مترادفان.
وفي «الصحاح»: اختصار الكلام: إيجازه (¬2).
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: «فإن من ورائه الكبير، والصغير، وذا الحاجة»: فيه: حضور الصغير المسجد، وقد جاء ذلك أيضا في الحديث الآخر: «إني لأسمع بكاء الصبي، فأتجوز فيها» (¬3)، ولكن مذهبنا أنه لا ينبغي أن يدخل الصبي المسجد إلا أن يكون مميزا يعقل الصلاة (¬4)، والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) في "ق": "وجزت".
(¬2) انظر: "الصحاح" للجوهري (3/ 900)، (مادة: وجز).
(¬3) رواه البخاري (675)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: من أخف الصلاة عند بكاء الصبي، من حديث أبي قتادة -رحمه الله-. ورواه مسلم (475)، كتاب: الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، من حديث أنس - رضي الله عنه -. قال الحافظ في "الفتح" (2/ 202): استدل بهذا الحديث على جواز إدخال الصبيان المساجد، وفيه نظر؛ لاحتمال أن يكون الصبي كان مخلَّفًا في بيتِ يقرُب من المسجد بحيث يُسمع بكاؤه.
(¬4) الذي في "جامع الأمهات" لابن الحاجب (ص: 115)، و"مواهب الجليل" للحطاب (2/ 115): أنه يجوز إحضار الصبي بشرطين: أن لا يعبث، وأن يَكُف إذا نُهي، والله أعلم.