كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
الوجه الثاني: أن يكون كل واحد من هذه الأشياء مجازا عن صفة يقع بها التكفير والمحو، ولعل ذلك كقوله تعالى: {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} [البقرة: 286]، فكل واحدة من هذه الصفات -أعني: العفو، والمغفرة، والرحمة- لها أثر في محو الذنوب، فعلى هذا الوجه ينظر إلى الأفراد، ويجعل كل فرد من أفراد الحقيقة دالا على معنى فرد [مجازي]، وفي الوجه الأول: ينظر إلى أفراد الألفاظ، وتجعل (¬1) جملة الفعل دالة على غاية المحو للذنب، والله أعلم. انتهى (¬2).
وقوله: «بالثلج والماء البارد»: ع: استعارة للمبالغة في التنظف من الذنوب.
قلت: وروي: «من الدرن»، وروي: «من الوسخ»، وكلها مترادفة، أو متقاربة، وروي: «بالثلج والبرد».
وـ «ماء البارد»: ع: وقوله: «ماء البارد: من إضافة الشيء إلى نفسه؛ كقولك: مسجد الجامع (¬3).
قلت: وانظر تخصيص الماء البارد دون السَّخْن، وإن كان السخن أذهب للوسخ من البارد (¬4).
¬__________
(¬1) في "خ" و"ق": "بل بجعل".
(¬2) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 213).
(¬3) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 83).
(¬4) قال ابن الملقن في "الإعلام" (3/ 9) بعد أن ذكر كلام الفاكهي دون عزو إليه: وكأنَّ سرَّه -والله أعلم- أنه استعاره لبرد القلب من الذنوب.