كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
وكل ما ذكره له في تعليمه هو من نفس الصلاة.
قال غيره: وفي هذا (¬1) الاستدلال بهذا الحديث نظر؛ فإن في لفظ الحديث الذي ذكره أشياء ليست من نفس الصلاة، بل من شروطها، فإنه قال: «إذا قمت إلى الصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر» (¬2).
قال الإمام: وأيضا: فإن شرط العبادة يصح انفصاله عنها؛ حتى لا يكون بينهما اتصال؛ كالطهارة، فلو كان الإحرام شرطا، لصح انفصاله عنها.
قيل: وهذا أيضا ضعيف؛ فقد يكون الشرط لا يفارق الصلاة؛ كستر العورة، واستقبال القبلة.
واحتج من بقال: إنها شرط بقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15]، والفاء للتعقيب، والذكر: التكبير (¬3)، والصلاة معطوفة عليه بالفاء، فهو غيه.
والجواب عن ذلك: أنه ليس المراد بالذكر هنا تكبيرة الإحرام بالإجماع، قبل خلاف المخالف، كذا نقله بعض المتأخرين، وإن كان
¬__________
(¬1) "هذا" ليس في "ق".
(¬2) رواه البخاري (5897)، كتاب: الاستئذان، باب: من رد فقال: عليك السلام، ومسلم (397)، كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬3) في "خ": "للتكبير".