كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
صاب يُصَوِّبُ: إذا نظر (¬1).
وقولها: «ولكن بين ذلك»؛ أي: بين الارتفاع والتنكيس.
فإن قلت: الأصل في (بين): أن تضاف إلى شيئين فصاعدا؛ كقولك: المال بين زيد وعمرو، أو بين الزيدين، ونحو ذلك، فما بالها جاءت مضافة إلى مفرد، وهو: ذلك؟
قلت: لما كانت الإشارة بذلك إلى ما تقدم من الإشخاص والتصويب المفهومين (¬2) من فعليهما، ساغ فيها ذلك، ومنه قوله تعالى: {لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68]، لما كانت الإشارة بذلك إلى الفُروضة والبَكارة المفهومين من قوله تعالى: {لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ} [البقرة: 68]، فأشارت إلى المسنون في الركوع، وهو الاعتدال، واستواء الظهر والعنق (¬3).
وقولها: «وكان إذا رفع رأسه من الركوع، لم يسجد حتى يستوي قائما» دليل على الرفع (¬4) من الركوع، والاعتدال فيه، ولا خلاف أنه مطلوب في الصلاة -أتعني: الرفع-، فلو أخل به، وجبت الإعادة في رواية ابن القاسم، ولم تجب في رواية علي بن زياد.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 217)، وانظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 164)، (مادة: صوب).
(¬2) في "ق": "المتقدمين".
(¬3) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 218).
(¬4) في "خ": "الرافع".