كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
وفسر افتراش السبع: بأن يضع ذراعيه على الأرض في السجود، والسنة أن يرفعهما (¬1)، على ما تقدم آنفا في صفة السجود.
وقولها: «وكان يختم الصلاة بالتسليم» دليل للجمهور على أبي حنيفة القائل بجواز الخروج من الصلاة بما ينافيها؛ سلاما كان أو حدثا، أو غير ذلك، ولأنه الذي واظب عليه - صلى الله عليه وسلم -، وهو عندنا متعين لا يقوم غيره مقامه أصلا، ولفظه متعين أيضا، وهو: السلام عليكم، فلو نكر ونون وقال: سلام عليكم، فقال القاضيس أبو محمد، والشيخ أبو محمد بن أبي زيد: لا يجزئه، وقال ابن شبلون (¬2): يجزئه.
قال ابن يونس: وهذا بين، ولا فرق في هذا بين الإمام والمأموم، ويحمل قول مالك: ولا يجزئ من السلام إلا السلام عبليكم: أنه لا يجزئ فيه تكبير ولا تحميد، فإن لم يحمل على (¬3) ذلك، فهو اختلاف قول، انتهى كلامه (¬4) (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 219).
(¬2) هو الإمام المالكي عبد الخالق بن خلف، أبو القاسم بن شبلون، والذي كان الاعتماد عليه في القيروان في الفتوى والتدريس بعد ابن أبي زيد، توفي سنة (391 هـ)، وقيل: (390 هـ). انظر: "الديباج المذهب" لابن فرحون (ص: 158).
(¬3) "على" ليس في "ق".
(¬4) بعد هذا في "ق" تقديم وتأخير، فأورد هنا: "قال صاحب الجواهر: واختلف. . . ." إلى قوله: "وقد تقدم وجه القولين".
(¬5) وانظر: "المدونة" (1/ 62)، و"الذخيرة" للقرافي (2/ 199)، و"القوانين الفقهية" لابن جزي (47).