كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

والقولان أيضا عند الشافعية، قال صاحب «البيان والتقريب»: ومنشأ الخلاف: معارضة قوله -عليه الصلاة والسلام-: «وـ (¬1) تحليلها التسليم»؛ فإنه يتناول هذا اللفظ، ولفعله -عليه الصلاة والسلام- المستمر، وفعل الصحابة، وفعل السلف.
والصحيح: أنه لا يجزئ لوجوب الاتباع.
وقال من أجاز ذلك من أصحاب الشافعي: إن التنويو في علم العربية يقوم مقام الألف واللام، وهذا ضعيف؛ فإن الصحيح في علم العربية أن التنويو يضاد الألف واللام، ولذلك (¬2) لا يجتمعان؛ لأن الألف واللام للتعريف، والتنويو للتنكير، أو من أدلة (¬3) التنكير.
قال صاحب «الجواهر»: واختلف المتأخرون في استصحاب حكم النية على التسليم، واشتراط تجيد نية للخروج على قولين.
قلت: والمشهور: عدم وجوب الاشتراط، وما أظنهم يختلفون في استحباب ذلك، والله أعلم.
ومنشأ الخلاف: أنه هل هو جزء من الصلاة، أو لا؟ كالخلاف الذي قدمناه: في أن الإحرام هل هو جزء أو شرط؟ وقد تقدم وجه القولين (¬4).
¬__________
(¬1) الواو ليست في "ق".
(¬2) في "خ": "وذلك".
(¬3) في "خ": "أداة".
(¬4) في "ق" زيادة: "وقد قال ابن المنذر: أجمعوا على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة، ويسلم"، وستأتي في آخر الشرح مكررة.

الصفحة 180