كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

الثاني: إذا قلنا بالرفع، ففي كم (¬1) موضع؟
الثالث: في منتهى الرفع.
الرابع: في صفة الرفع.
الطرف الأول: هل ترفع اليدان في الصلاة أم لا (¬2)؟
قال صاحب «البيان والتقريب»: المشهور من مذاهب العلماء مالكٍ وغيره إثبات الرفع في الجملة.
وروى ابن شعبان عن مالك: أنه غير مشروع والنهي عنه أصلا، وتأوله بعض أصحابنا على «المدونة» لما ذكر الرفع، وضعفه، وقال في «مختصر ما ليس في المختصر»: لا ترفع اليدان في شيء من الصلاة.
قال ابن القاسم: ولم أر مالكا يرفع يديه عند الإحرام، قال: وأحب إلي ترك الرفع عند الإحرام.
والدلليل على ثبوته على الجملة: الأخبار الصحيحة في أنه -عليه الصلاة والسلام- رفع يديه كما هو نص هذا الحديث وغيره، ولأنه ذكر في أحد طرفي الصلاة، فكان من حكمه أن يقرن به عمل؛ كالسلام.
وشبهوة النهي: ما روي عن جابر بن سمرة: كنا نرفع أيدنا في الصلاة، فمر بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْسٍ؟! اسكنوا في الصلاة» (¬3).
¬__________
(¬1) في "ق" زيادة: "من".
(¬2) "أم لا" ليس في "ق".
(¬3) رواه مسلم (430)، كتاب: الصلاة، باب: الأمر بالسكون في الصلاة.

الصفحة 185