كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

قلت: والاستدلال على ترك الرفع بهذا الحديث ضعيف؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- لم ينكر مطلق الرفع، وإنكما أنكر كثرة تحريك (¬1) الأيدي، واضطرابها، وعدم استقرارها، ويفهم ذلك من تشبيهه بأذناب الخيل الشمس، وهي التي لا تكاد تستقر؛ هكذا فسره ابن فارس في «مجمله» (¬2)، ومن قوله أيضا: «اسكنوا في الصلاة».
بل قد قال بعض متأخري الشافعية: إن المراد بالرفع المنهي عنه هنا: رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين؛ كما صرح به في الرواية الأخرى (¬3).
الطرف الثاني: في مواضعه: قال اللخمي: فيه خمسة أقوال، عن مالك من ذلك ثلاث روايات:
الأولى: ما ذكره في «المدونة»: يرفع مرة واحدة عند الإحرام، وهو مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف.
والرواية الثانية: يرفع في موضعين: واحدة (¬4) عند الإحرام؛ وعند الرفع من الركوع؛ رواها ابن عبد الحكم عنه.
والرواية الثالثة: ما قاله في سماع ابن وهب: يرفع في ثلاثة مواضع: في الإحرام، وفي الركوع، وفي الرفع منه؛ وهو مذهب الشافعي.
¬__________
(¬1) في "ق": "تحرك".
(¬2) انظر: "مجمل اللغة" لابن فارس (ص: 511).
(¬3) انظر: "شرح مسلم" للنووي (4/ 153).
(¬4) "واحدة" ليس في "ق".

الصفحة 186