كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
أنه -عليه الصلاة والسلام- كان إذا قام، اعتدل قائما، رفع يديه حتى يحاذي منكبيه.
وروى مالك بن الحويرث، ووائل بن حُج} ر: أنه -عليه الصلاة والسلام- رفع يديه حذو أذنيه (¬1).
وقد جمع بعض المتأخرين من أصحابنا بين معاني هذه الأحاديث، فقال: كان يحاذي بكفيه (¬2) منكبيه، وبأطراف (¬3) أصابعه أذنيه، فيكون مراد أحدهما بالمحاذاة غير مراد الآخر.
قال الإمام أبو عبد الله: وإن استعملنا الترجحيح من حيث الإسناد، قلنا: ابن شهاب، عن سالم، أصح من قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث.
وقال بعضهم: اختلفت الرواة عن مالك، ووائل بن حجر، فروي عنهما -أيضا-: حذو منكبيه، فإما أن تتعارض الروايتان فتسقطان (¬4)، وتبقى الرواية التي لا اختلاف فيها (¬5)، وفي ذلك خلاف بين أهل الأصول، كلا القولين (¬6) مؤد إلى مطلوبنا.
¬__________
(¬1) انظر: "جزء رفع اليدين في الصلاة" للبخاري (ص: 70).
(¬2) في "ق": "كان يحاذي بالكوع حذو الصدر، وبكفيه".
(¬3) في "خ": "وأطراف".
(¬4) في "خ": "وتسقطان".
(¬5) في "ق" زيادة وهي: "لا اختلاف فيها ولا تعارض لها، أو ترجح إحدى الروايتين المختلفتين بالرواية التي لا اختلاف فيها".
(¬6) في "ق": "الفريقين".