كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
واستعظام ما يدخل فيه، وكثيرا ما يجري للناس مثل ذلك عند مفاجأة أم يستعظمه، فيرفع يديه كالفزع منه، والمسهول له.
فقال بعض الخراسانيين: إن رفع اليدين للسؤال (¬1)، إنما يكون إذا اختلف مكان السائل (¬2) من المسؤول، وتباين متقراهما، والباري -سبحانه- لا مكان له، ولا مستقر، فإن هذه الحركة عند الافتتاح تسكين لوحشة النفوس من سؤال من ليس في مكان، وبسط لها في التضرع والسؤال؛ إذا (¬3) تحرك البدن بالرحكات التي تألفها النفس عند سؤال من ارتفع قدره، وعظم شأنه.
وقال بعض الصوفية: القصد بذلك: إشعار النفس نبذ أمور الدنيا وراء ظهره؛ لتستقبل النفس طلب ما عند الله.
قال صاحب «البيان والتقريب»: فهذا إنما يستقيم على أن تكون اليدان قائمتين، لا على ما قال سحنون.
ثم قال الإمام: وهذه الأجوبة دائرة كلها على أن القصد: الإشعار للنفس بأمر ما، وهي معاني تروق الذهن، فإن صحت، وثبت أن قصد الشريعة ذلك، فذكرها هنا للتنبيه على محاسن الشرع.
ع: وقيل: بل ذلك علم للتكبير؛ ليراه من قرب ومن بعد.
وقيل: ذلك من تمام القيام.
¬__________
(¬1) في "خ": "للمسؤول".
(¬2) في "ق": "السؤال".
(¬3) في "خ": "إذ".