كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
وحجة الشافعي حديث ابن عمر هذا، وقد قال -عليه الصلاة والسلام- «صلوا كما رأيتموني أصلي» (¬1)، وهذا عام.
الموضع الثاني: أن المأموم هل يقول: مع «ربنا ولك الحمد»: «سمع الله لمن حمده»؟.
فقال الشافعي: يقولها.
وبه قال عطاء، وابن سيبرين، وإسحاق بن راهويه.
وقال مالك: لا يقول المأموم إلا «ربنا ولك الحمد».
وبه قال: أبو حنيفة؛ كما لا يقول الإمام: إلا «سمع الله لمن حمده»، واختاره ابن المنذر.
وقال مالك -أيضا- في «مختصر ما ليس في المختصر»: للمأموم أن يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، وحجة مالك في القول الأول -وهو المشهور المعروف- ما قدمناه.
واحتج الشافعي في هذا: بأن الحديث المتقدم يدل على أن الإمام يقولهما، وما يسن للإمام في الانتقال من ركن إلى ركن، يسن للمأموم كسائر الأركان (¬2).
قال الطحاوي: خالف الشافعي في ذلك الإجماع.
قال ابن الصباغ: وليس بصحيح؛ فقد حكينا من قاله بقوله، فبطل مقاله.
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) انظر: "المنتقى" للباجي (2/ 68).