كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

وضمها-، وقد قرئ بهما قوله تعالى: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} [النمل: 22]، ومعناه: لبث، وانتظر، والاسم المُكْث والمِكْث -بضم الميم وكسرها-، وتمكَّث: تلبث، والمِكِّيثَى، مثال: الخصيصى: المكث، وصار الرجل متمكثا؛ أي: متلوما، ورجل مَكِيث؛ أي: رزين، أنشد الجوهري: [الوافر]
فَإِنِّي عَنْ تَقَفُّرِكُم (¬1) مَكِيثُ (¬2)
وهو قياس اسم الفاعل من مكث -بالضم وةالفتح-، ماكث، ومنه قوله تعالى: {إِنَّكُمْ مَكِثُونَ} [الزخرف: 77]، والله أعلم.
وقوله: «حتى يقول القائل قد نسي»: يقول هنا بمعنى: يظن؛ أي: حتى -يظن (¬3) الظان أنه نسي من طول مكثه، ومن كلام العرب: أتقول زيدا قائما؛ أي: أتظن، ومنه قول الشاعر: [الرجز]
متى (¬4) تقول القُلُصَ الرواسما ... يدنين أم قاسم وقاسما (¬5)
أي: متى تظن، والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) في "خ" و"ق": "تفرقكم"، والصواب ما أثبت، كما في "الصحاح".
(¬2) انظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 293)، (مادة: مكث).
(¬3) "أي يظن" ليس في "ق".
(¬4) في "خ": "ومتى".
(¬5) لهُدْبة بن خشرم. وانظر: "لسان العرب" لابن منظور (11/ 572)، (مادة: قول).

الصفحة 223